المغنيسيوم يُخفّف صلابة الشرايين بعد ستة أشهر — ثم جاءت تجربة سلبية
ملخص: في أول 12 أسبوعًا لم يَظهر المغنيسيوم أي تأثير يُقاس على صلابة الشرايين. في الأسبوع الـ24، أظهرت تجربة عشوائية شملت 52 مشاركًا أن سرعة موجة النبض انخفضت بمقدار 1.0 م/ث مقارنةً بالدواء الوهمي، دون أي تغيّر في ضغط الدم. تُعد هذه النتيجة جذابة لكل من يهمه موضوع الشيخوخة الوعائية. غير أن متابعة أوسع أجراها نفس الفريق عام 2022، وشملت 164 بالغًا وثلاث صيغ للمغنيسيوم، لم تُظهر أي تأثير ملحوظ. في ما يلي ما أظهرته الدراسة الأصلية، قصورها، وما يمكن استنتاجه من الأدلة المتضاربة.
الدراسة: صغيرة، مُتحكم فيها، ومُعتمدة بدقة
المقالة التي نُشرت في American Journal of Clinical Nutrition بواسطة جوريز وزملائه في جامعة ماستريخت هي تجربة عشوائية، مزدوجة التعمية، ومُتحكم فيها بالدواء الوهمي استمرت 24 أسبوعًا. شارك فيها 52 بالغًا يعانون من زيادة وزن أو سمنة خفيفة: 30 رجلاً و22 امرأةً بعد انقطاع الطمث، بمتوسط عمر 62 سنة (±6 سنوات).
تناول المشاركون إما كبسولات مغنيسيوم أو دواء وهمي ثلاث مرات يوميًا. تلقّتها مجموعة المغنيسيوم بجرعة 3 × 117 ملغ، أي ما يقارب 350 ملغ يوميًا. لم يُذكر في الملخص أيّ مركب مغنيسيوم استُخدم، لذا لن نخمن.
المؤشر الوعائي الأساسي كان سرعة موجة النبض من الشريان السباتي إلى الفخذ (PWVc‑f)، وتم قياسه عند البداية، وفي الأسبوع 12، وفي الأسبوع 24. يُستَخدم هذا المؤشر على نطاق واسع كمؤشر لصلابة الشرايين؛ كلما ارتفعت السرعة زادت الصلابة، وتزداد الصلابة عادة مع التقدم في العمر. كما جمع الفريق عينات بول لمدة 24 ساعة ومراقبة ضغط الدم المتنقلة على مدار 24 ساعة في بداية ونهاية الدراسة.
النتيجة الملفتة: انخفاض قدره 1.0 م/ث، لكن فقط في الأسبوع الـ24
الأرقام الرئيسة:
- الأسبوع 12: الفرق في PWVc‑f مقارنةً بالدواء الوهمي كان 0.0 م/ث (فاصل الثقة 95 %: -0.6 إلى 0.5؛ p = 0.90). لا تأثير.
- الأسبوع 24: تحسّن PWVc‑f بمقدار 1.0 م/ث في مجموعة المغنيسيوم مقارنةً بالدواء الوهمي (فاصل الثقة 95 %: 0.4 إلى 1.6؛ p = 0.001).
إذن الفائدة لم تظهر في النصف الأول من التجربة. ربما يكون لتصلّب الأوعية طبيعة بطيئة التغير، ولا يتبدل خلال أسابيع قليلة. الدراسة لا تستطيع توضيح لماذا ظهر التأثير متأخرًا؛ فقدّره الباحثون كآلية محتملة وليس كدليل قاطع.
ما لم يتغيّر (ولماذا يهم ذلك)
ضغط الدم لم يتحرك. لا ضغط دم مكتبي ولا ضغط دم متنقل على مدار 24 ساعة أظهر تغيّرًا. فإذا كان المغنيسيوم قد أدار صلابة الشرايين، فقد فعل ذلك دون خفض ضغط الدم، وهو ما يثير الاهتمام لكنه يُظهر أن النتيجة ليست مجرد "خفض ضغط الدم".
مستوى المغنيسيوم في المصل ارتفع بالكاد. ارتفعت القيم الدموية قليلًا في الأسبوع 24 (+0.02 مليمول/لتر؛ فاصل الثقة 95 %: 0.00 إلى 0.04؛ p = 0.09)، وهو ما لم يصل إلى الدلالة الإحصائية. ارتفع إدرار المغنيسيوم البولي بمقدار 2.01 مليمول لكل 24 ساعة (p < 0.001)، ما يؤكد أن المشاركين كانوا يتناولون الكبسولات ويمتصون جزءًا من المعدن. مستويات المغنيسيوم في الدم تنظم بإحكام ولا تعكس مخزون الجسم الكلي، لذا فليس من المفاجئ أن لا يظهر تغير كبير في الدم.
لم تُسجل أي أحداث سلبية.
التحوّل غير المتوقّع: تجربة أوسع لم تُظهر أي شيء
لو انتهت القصة هنا، لكانت أكثر وضوحًا. لكن المتابعة الأكبر التي أجراها نفس الفريق (Schutten, Joris et al., 2022, Journal of the American Heart Association, PMID 35253448) شملت 164 بالغًا يعانون من زيادة وزن أو سمنة خفيفة. قورنت ثلاث صيغ من المغنيسيوم — سيترات، أكسيد، وسلفات — بجرعة 450 ملغ يوميًا مقابل دواء وهمي لمدة 24 أسبوعًا. لم تُظهر أي تأثير ذي دلالة إحصائية على صلابة الشرايين أو ضغط الدم.
التجربتان تختلفان في الجرعة، الصيغة، وحجم العينة، لذا فليس هناك مقارنة مباشرة تمامًا. لكن المتابعة الأوسع واستخدام صيغ مختلفة لم تُعِد إظهار النتيجة التي سُجلت في 2016. القراءة الأكثر عدلاً هي أن النتيجة الأولية تُعد إشارة فرضية، وليست فائدة مثبتة.
القيود التي يجب الانتباه إليها
- حجم العينة صغير: 52 مشاركًا فقط؛ التجارب الصغيرة قد تُبالغ في تقدير التأثيرات.
- السكان المستهدفون محدودون: بالغون بمتوسط عمر 62 سنة يعانون من زيادة وزن أو سمنة خفيفة؛ قد لا تُعمم النتائج على الأشخاص النحيفين، الأصغر سنًا، أو الأصحاء تمامًا.
- مؤشر بديل: PWV مرتبط بخطر القلب والأوعية لكنه ليس مقياسًا للنوبات القلبية، السكتات أو معدل البقاء. التجربة لم تصمم لإظهار نتائج «صلبة».
- لم تُستنسخ: المتابعة الأكبر لم تُؤكِّد التأثير.
- الصيغة غير موضحّة: الملخص لا يذكر أيّ مركب مغنيسيوم استُخدم.
ما يمكن استخلاصه عمليًا
ما تم اختباره: تقريبًا 350 ملغ من المغنيسيوم يوميًا، مقسمة على ثلاث جرعات (حوالي 117 ملغ لكل جرعة)، لمدة 24 أسبوعًا. إذا وُجدت فائدة، فقد استغرقت الأربعة أشهر والنصف لتظهر، لذا فإن التجارب القصيرة لا تكفي لتقييمها.
من قد يهتم: البالغون في الخمسينيات والستينيات من العمر، الذين يعانون من زيادة وزن ويرغبون في دعم صحة الأوعية. مع ذلك، الأدلة متباينة، ولا يُعَد المغنيسيوم بديلاً عن الأساليب المثبتة مثل ممارسة الرياضة، التحكم في الوزن، ضبط ضغط الدم، والنظام الغذائي الغني بأطعمة غنية بالمغنيسيوم (البقول، المكسرات، البذور، والخضار الورقية).
من ينبغي أن يكون حذرًا أو يتجنّبه: هذه إرشادات عامة، ليست نتيجة مباشرة من الورقة. الكلى تُفرغ المغنيسيوم الزائد، لذا يجب على المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى عدم تناول المكملات دون إشراف طبي. كما ينبغي لكل من يتناول أدوية بوصفة طبية، لا سيما لأمراض القلب، استشارة الطبيب أو الصيدلي أولًا. الجرعات العالية من مكملات المغنيسيوم قد تسبب اضطرابات هضمية، و350 ملغ يوميًا هو الحد الأعلى المعتاد للمكملات في الولايات المتحدة.
الخلاصة: تجربة صغيرة مُحكمة أظهرت أن صلابة الشرايين يمكن أن تنخفض بشكل ملحوظ بعد ستة أشهر من تناول المغنيسيوم، دون أي تغيير في ضغط الدم أو أحداث سلبية. تجربة متابعة أكبر لم تُظهر نفس التأثير. لذا، يُمكن اعتبار المغنيسيوم أداة مثيرة للاهتمام ولكن غير مثبتة للشيخوخة الوعائية، ولا يُنصح باعتباره حلاً نهائيًا.